حيدر حب الله

408

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

ثالثاً : إنّها خاصّة بذات البعل ، ولا تشمل غيرها ، وهذه الخصوصية محتملة هنا ؛ فإنّ فرضيّة أنّ الشارع يضيّق على المتزوّجة بما لا يضيّق به على غيرها ، حمايةً لبيت الزوجيّة . . ممكنةٌ جداً ومحتملة ، ومعه فلا نرى أنّ العرف قادر هنا على إلغاء الخصوصيّة ، كما أشار إليه بعض المعاصرين . وبهذا ظهر أنّه لا دليل يفيد حرمة نظر المرأة إلى الرجل في غير العورة وبلا شهوة أو ريبة ، بل إنّه يمكن إقامة الدليل على الجواز أيضاً - غير أصل البراءة - بعد التشكيك في أدلّة الحرمة ، بل حتى على فرض دلالة الآية الكريمة ، وهذا الدليل هو : أ - ما جعله السيّد الخوئي مؤيّداً وحاصله : إنّ المسألة دائرة في الذهن المتشرّعي مدار احتمالات ثلاثة : الاحتمال الأوّل : أن يكون الحكم واضح الجواز ، وأنّه لا إشكال فيه . وهذا الاحتمال يفيد المطلوب . الاحتمال الثاني : عكس الاحتمال الأوّل ، وهو كون الحكم واضح الحرمة عندهم . وهذا الاحتمال يضعّفه أنّه كيف يكون حكم نظر المرأة إلى الرجل واضح الحرمة أكثر من حكم نظر الرجل إلى المرأة ؛ لأنّنا نسأل : لماذا لم يصدر سؤال واحد ولو في رواية ضعيفة عن نظرها إلى الرجل - على مستوى المبدأ أو التفاصيل - كما صدر الكثير في نظره إليها ؟ لماذا لم نجد نصوصاً في المسألة ؟ إنّ هذا يضعّف بشكل واضح هذا الاحتمال . الاحتمال الثالث : عكس الاحتمالين السابقين ، بأن يفرض أنّ الأمر لم يكن بهذا الوضوح ، لا حرمةً ولا ترخيصاً ، وهذا الاحتمال ينتج عنه ظهور الأسئلة والأحكام فيه ، مع أنّنا لم نجد شيئاً من هذا القبيل طيلة قرونٍ ثلاثة ، وبهذا يثبت